ابن ميثم البحراني
301
شرح نهج البلاغة
مَنَافِعِهَا - فَمَنْ هَدَاكَ لِاجْتِرَارِ الْغِذَاءِ مِنْ ثَدْيِ أُمِّكَ - وعَرَّفَكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَوَاضِعَ طَلَبِكَ وإِرَادَتِكَ - هَيْهَاتَ إِنَّ مَنْ يَعْجِزُ عَنْ صِفَاتِ ذِي الْهَيْئَةِ والأَدَوَاتِ - فَهُوَ عَنْ صِفَاتِ خَالِقِهِ أَعْجَزُ - ومِنْ تَنَاوُلِهِ بِحُدُودِ الْمَخْلُوقِينَ أَبْعَدُ أقول : السويّ : المستوى . والمرعيّ : المعتنى بأمره . والخطاب للإنسان . ونبّهه بكونه سويّا مرعيّا على وجود خالقه الحكيم اللطيف . وقد عرفت كيفيّة تخليق الإنسان وتصويره شيئا فشيا إلى حال كماله ووضعه ، وكذلك نبّهه بتقلَّبه في حالاته وأطوار خلقته وباستفهامه عمّن هداه لاجترار غذائه من ثدي أُمّه وعمّن عرّفه عند الحاجة مواضع طلبه وهي الأثداء على وجود خالق هداه إلى جميع حاجاته . فهذا القدر من العلم بالصانع أمر ضروريّ في النفوس وإن احتاج إلى أدنى تنبيه . وما وراء ذلك بمعنى صفات الكمال ونعوت الجلال أمور لا تطَّلع عليها العقول البشريّة بالكنه وإنّما تطَّلع منها على اعتبارات ومقايسات له إلى خلقه ، ويحتاج فيها إلى الدليل والبرهان . وقد أشرنا إلى ذلك من قبل . ونبّه على بعد إدراكها والعجز عنها بقوله : هيهات . إلى قوله : والأدوات : أي من يعجز من صفات نفسه في حال تخليقه والاطَّلاع على منافع جزئيّات أعضائه مع كونها محسوسة مشاهدة له فهو عن صفات خالقه الَّتي هي أبعد الأشياء عنه مناسبة أعجز ، ومن إدراكه بالمقايسة والتشبيه بحدود المخلوقين وصفاتهم أبعد . وباللَّه العصمة والتوفيق . 163 - ومن كلام له عليه السّلام لما اجتمع الناس عليه وشكوا مما نقموه على عثمان ، وسألوه مخاطبته عنهم واستعتابه لهم ، فدخل عليه فقال : -